Thursday, January 21, 2010

ال دي في دي والكسب السريع




كانت الساعه الواحده ليلا وقد قاربت على الساعتين من اللف والدوران في اراضي امبابه وغير امبابه في البحث والتنقيب عن محل يبيع مستلزمات الكمبيوتر . بحثا داميا عن اسطوانة دي في دي لنسخ عليها ما قد تم انقاذه من اشعار وكتابات و صور وذكريات جميله قم تم انتشالها بعد فاجعة " الهارد وير " الاخيره التي لاقت فيها كثير من اشلائي " الشعريه " مصرعها على جنبات "السوفت وير" بعد اصابة جهاز الكمبيوتر الخاص بي بانفلونزا الهاردات

ساعتين اسير هائما في الشوارع أبحث عن محل يتيم يوحد ربه يبيع تلك المستلزمات التافهه فلم اجد .. وشعرت انني عدت الى زمن " ما قبل الكمبيوتر " حيث ما كنا نحلم حتى بهذا التطور المريب للتكنولوجيا

عادت بي الذاكره ايضا الى ما يقرب من اربع او خمس سنين عندما بدأ استخدام الكمبيوتر ينتشر في مصر ويتوسع انتشاره ليشمل كل غرفه في كل بيت من بيوت المحروسه ..وقتها كان جميع اصحاب راس المال يتجهون صوب تجارة أعضاء الكمبيوتر هذا الاختراع المريب الذي يشتريه كل الناس ويقبل عليه الناس من كل صوب وحدف باحثين عن مقتنياته .. تاركين نهمهم المستفز في افتتاح المطاعم أو محلات الملابس

كلما كنت أسير في أي شارع حتى ولو كان "ربع شارع " كان لابد أن أجد على الاقل محلين تلاته يبيعون مستلزمات الكمبيوتر
بل أن احيانا كان يقابلني أحدهم في الطريق ويوقفني متسائلا .( مش عايز اسطوانات دي في دي ) فاتجاهله غير مباليا .. بينما أسير الان متلهفا وراء كل من يبدو عليه انه تربطه علاقة ما باجهزة الكمبيوتر لأستعطفه ( والنبي مالاقيش معاك اسطوانة دي في دي ) فينظر الي شرذا ويتركني أعاني أثار القهر والحرمان

تجمعت وقتها افكاري الضائعه وبدات استرجع مزيدا من الذكريات والأسئله .. فتذكرت انه بعد مرور سنوات قليله ايضا .. اختفت صناعة الكمبيوتر ومحلاتها من شوارع المحروسه لتحل محلها صناعة الموبايلات . والنغمات والرنات ثم عملا بمبدأ ( ان دامت لغيري ماكانتش جاتلي ) احتلت السنترالات محل محلات مستلزمات الموبايل بكل تواضع . ثم السيبرات .. ثم محلات البلاي ستيشن . ثم مع انتاج ميكروسوفت جيل جديد من الأجهزه عادت مره اخرى تجارة الكمبيوتر للظهور لتختفي مع انشغال الجميع بمواسم الاعياد واتجاه التجار لصناعة الملابس وهكذا .. واظن انه في السنين القليله القادمه كلما يظهر اختراع ما . سيلهث وراءه الجميع تجار ومشترين الى ان ينتهوا منه .ويملوا تجارته وتقل فلوسه ..فيذهبون الى جارية اخرى وهكذا

والمبدأ هو العرض والطلب .. فكلما زاد العرض .. قل الطلب وقلت الفلوس وكلما قل العرض . زاد الطلب وكثر الباعين لهذا المنتج حتى يتم تحوي العرض بقدرة قادر من عرض قليل وطلب كثير .. الى العكس تماما

لا أعلم هذا السر الرهيب الذي يجمع المصريين بهواية الكسب السريع , كل ما رايت في التليفزيون او قرأت في الجريده اليوميه هذا الحادث المكرر بشكل ممل . عن مجموعه من المواطنين منصوب عليهم . وان هناك رجلا ما اقنعهم بانه يستطيع تحويل الجنيه الى ألف في ثلاث ثواني وأن المدير كذا والمهندس فلان والدكتور علان قد ائتمنوا صاحب شركة التوظيف تلك او غيرها وبالطبع تنتهي الحدوته بالنصب . وخيانة الرجل للأمانه
لا أعلم ايضا لماذا يقع ضحية هذا التهور متعلمين ومثقفين واصحاب مراكز عليا . اظن ان لديهم من خبرة في الحياة ما يكفيهم ليعلموا ان الجنيه لا يمكن باي حال من الاحوال ان يكون عشره في غضون دقائق .

ضلت رأسي الطريق الذي أسير فيه منذ أكثر من ساعتين وخانتني قدماي حتى وجدتني أقف على بعد كشك سجاير من بيتنا ووقفت أمام الكشك واقتربت من عم احمد صاحب الكشك
ودنوت منه قليلا . وهمست في أذنيه بصوت خافت ..ماتعرفش حد بيبيع اسطوانات دي في دي يا عم احمد ؟

5 comments:

magi said...

الاول خالص احييك ان البوست بدون شتايم
يارب دايما كده
نيجى للبوست بقى
انت بتتكلم على ان فى مصر مفيش محل على حاله دايما بيغير النشاط وده فعلا حاجه ملاحظه جدا
وبعد كده رجعت اتكلمت على المسابقات وفلسفه الربح السريع الى عند المواطن المصرى
بس لو لاحظت او يمكن انت قاصد تقول ده ان نفس الفكره عن الاتنين واحده السعى ورا المكسب السريع وان اختلفت الوسيله

محمــد العطــار said...

والله يا زيكا .. إنت مشكلة
ومدونتك دي من حواديت الزمن

Che said...

معاناه شاب فى سبيل البحث عن دى فى ديهايه

سارة نجاتى said...

ايه يا ابنى ده
ايه اللى رماك على كده
أنا كمعرفش امبابه دى مساحتها قد ايه
بس طالما ملقتش من أول ربع ساعة نص ساعة كده
كنت فكست المنطقة كلها هههههههه
بس يا صبرك بجد

Iyad wagdy said...

جميل اوى البوست ده
دى اول زياره لك
اوعدك متكنش الاخيره
تقبل صداقتى ومرورى