Wednesday, September 22, 2010

أنا ونفسي والشيطان ..د/ مصطفى محمود رحمه الله

أنا ونفسي والشيطان
( الشيطان حقيقة وليس شخصية اسطورية )
بقلم : د. مصطفي محمود


قالت لي نفسي:


نارك وجنتك بين جنبيك.. نارك وجنتك فيما تختار, وما تعجل اليه من اقوال وافعال, وماتبادر اليه من عمل وماتمتد اليه يدك من حلال وحرام.

يدك هي التي تحفر بها قبرك وتصنع بها مصيرك, ولسانك هو الذي يهوي بك الي الهاويه او يصعد بك الي أعلي عليين.. انت ماتقول وانت ماتفعل.
انظر ماذا تفعل تعلم مسكنك, وتشهد قيامتك قبل قيامتك وتعلم ساعتك قبل ساعتك.

قال لي شيطاني مستنكرا:
وأين أنت الآن من قيامتك وأين أنت من ساعتك؟ هذا الوسواس الشوم الذي تصحو وتبيت فيه.. انظر حولك يافتي.. أنت مازلت في الدنيا اقطف زهرتها, وانعم بلذاتها, وأمامك فرص التوبه ممتده بطول عمرك.. وأنت ماعشت فأنت في رعايه التواب الغفار غافر الذنب وقابل التوب.. لاتعقد امورك واضحك للأيام تضحك لك..

قلت وأنا أتحسب كل كلمه
تضحك لي أو تضحك علي يالعين.. ومن أدراني ان ما أقول الآن هو آخر أقوالي وماأافعل الآن هو ختام أفعالي, واني ميت اليوم ومن مات فقد قامت قيامته وبدأت ساعته.

قال شيطاني.. أعوذ بالله من غضب الله
ماهذا الكابوس الذي تعيش فيه حياه كالموت وموتا كالحياه لم يبق الا ان تصنع لنفسك تابوتا وتنسج لك كفنا تتمدد فيه.. أين أنت من هذا اليوم يارجل؟!

قلت:
؟ومن يدريني أن بعد اليوم بعد

قال شيطاني:
هل أقمت من نفسك قابضا للأرواح وفالقا للإصباح ام أنك المتنبي الذي لا تخيب له نبوه.. إلزم غرزك يارجل ما أنت الا عبد من عباد الله.. عش يومك كأنك تعيش ابدا.

قلت:
ما قالوها هكذا يالئيم.. بل قالوا.. اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا, واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا.. أرأيت كيف تقلب كل الحقائق.

قال شيطاني:
إنما أردت لك الحياه, وأردت انت لنفسك الموت.. ومرادي كان دائما مصلحتك.

قلت:
بل موت النفوس كان مرادك, وهلاكها في الجحيم كان شغلك الشاغل, وهمك المقيم ياسمسار الجحيم.

***
هل كنت أكلم أحدا؟؟.. أم كان يكلمني أحد
هل كان حوارا بحق.. أم كان خيالا.. أتخيله
ان حديث النفس حقيقه لاشك فيها.. وهو نوع من الإعجاز الرباني.. فهو حيث داخلي لايسمعه غيرك, ولا يطلع عليه سواك.. ولايستطيع اي جهاز الكتروني بشري ان يسجله عليك.. والنفس فيه طرف.. والطرف الاخر يمكن ان يكون النفس ذاتها.. ويمكن ان يكون الشيطان..

وإبراهيم الكليم أبو الانبياء كلمه ربه.. وهكذا ترتفع المكالمه لكل نفس علي حسب قدرها ومستواها.
يقول ربنا محادثا موسي في سوره الاعراف الايه144
ياموسي اني اصطفيتك علي الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما اتيتك وكن من الشاكرين.
وحينما تكون وساوس النفس من المستوي الشيطاني.. يمكن ان يكون الشيطان طرفا في الحديث.. وحينما ترتفع النفس الي المستوي الملائكي.. يمكن ان يكون القرين المتحدث ملائكيا.. وكلما ارتفع مستوي الحديث ارتفع مستوي المتحادثين.
وللغيب علومه كما أن للفيزياء علومها وللذره علومها وللنفس علومها.
والشيطان حقيقه وليس شخصيه روائيه خياليه من بنات خيال المؤلفين.
وفي آخر الزمان حينما تقوم القيامه سوف يعترف الشيطان بما فعل بضحاياه امام الملأ وأمام الحشر المجتمع من كل الخلائق و

وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان الا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا انفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي اني كفرت بما أشركتمون من قبل ان الظالمين لهم عذاب اليم(22 ـ ابراهيم).

وهكذا ينزل ستار الختام علي الدراما الكبري للوجود التي استغرقت أجيالا وقرونا من آدم أول الخلق الي الخاتم محمد بن عبدالله اخر الرسل عليه الصلاه والسلام.. في كلمات هائله تتصدع لها القلوب ومشهد جامع يشيب لهوله الولدان.
وسوف نري الشيطان ساعتها, وهو يتكلم في قلب الجحيم وسوف نسمع آخر كلماته
ان الظالمين لهم عذاب اليم

ان الشيطان حقيقه وليس اسطوره
والنار حق
والعذاب حق
إنها ليست اوبرا ياسادة.. يصفق بعدها الحضور وينزل الستار.. كما يتصور الاوروبيون المتحضرون عشاق الفن.
والأمر ليس كما تصوره الرئيس ميتران في الحديث التليفزيوني الذي أجاب فيه علي المذيع الذي سأله.. ماذا تقول لله حينما تراه ياسيادة الرئيس.. فأجاب ميتران:
سوف أقول له
SORRY
هكذا قال الرئيس ميتران في بساطه فرنسيه
ولا أظن ان الرئيس ميتران سوف يري الله.. ولا اظنه سوف يقوي علي مكالمته.
ولا أظنه سوف يجتمع له رشد أمام ذلك المشهد الرهيب او يبقي فيه لب لينطق.
وكان آخر ماشهدت من الرئيس ميتران مشهدا لا أنساه أيام حرب الاباده التي اعلنها الصرب علي مسلمي البوسنه.
رأيته وقد جاء مسرعا من فرنسا ليري بعينيه مصارع المسلمين في الأرض الاوروبيه.. ووقف يتلفت حوله في ثقه واعتداد.
أخيرا جاء يوم الطرد النهائي للمسلمين من الارض الاوروبيه
هكذا نطقت عيناه.. وان لم تنطق شفتاه.
وقلت له في نفسي ساعتها
بل لم تنته القصه بعد ياسيادة الرئيس
وقد انتهت حياه ميتران ومات بالسرطان
ولم تنته القصه, بل تعددت فصولا.. فشاهدنا لها فصلا ثانيا في حرب كوسوفا, ثم فصلا ثالثا في حرب الشيشان تخوضها روسيا بتمويل امريكي ومسانده اسرائيليه وسكوت اوروبي.
والحرب معلنه علي المسلمين في كل مكان هذه الايام
وللشيطان اعوان من شياطين الانس بلا عدد..
ولله شهداء يختارهم كل يوم ليزين صدورهم بأوسمه البطوله
والحرب مستمره.. وسوف تتعدد فصولا الي اخر الزمان.. حينما ينزل ستار الختام.. وتعلن الحقائق في مشهد جامع

هو يوم القيامه

2 comments:

عروستى said...

مدونه جميلة جدا بجد

عمار مطاوع said...



السلام عليكم
ماشاء الله

مدونة اكثر من رائعة والله

اردت فقط ان اسجل مروري من هنا

مدونتي هنا