Friday, December 6, 2013

السلّم

كان يوم عادي زي كل أيام عم ناصر , صحي الصبح بدري , مش عشان حاجه غير انه يلحق ينام بدري قبل ما الليل ييجي ويفتكر إنه عدّى 60 سنة وهو عايش لوحده , الليل صعب جدا من وجهة نظر عم ناصر .. وعشان كده كل يوم كان بيصحى بدري يركب ميكروباص لحد آخر الخط ويرجع فيه ..يمشي على الكونريش لحد ما يتعب .. ويرجع مشي ..
الفضول كان بيقتل عم ناصر كل ما يشوف شباب قاعدين على الكورنيش عند سلّم الكوبري وبيصطادوا سمك .

في يوم .. ركب عم ناصر ميكروباص وقعد على كرسي جنب الشباك يشم الهوا الساقع , وكان كل ما تعدي محطة ركاب جداد يطلعوا الميكروباص من غير ما حد ينزل .. على أول الكورنيش ركب شاب أسمر طويل .. طويل لدرجة إنه كان موطي في الميكروباص لدرجة إنه تاني جسمه كله وماسك في ايده شنطة جلد لونها بني

مع الوقت حس عم ناصر بتعاطف مع الشاب وعرض عليه ياخد منه الشنطة عشان يعرف يمسك في حاجه ويعرف يقف .. في الأول .. الشاب اتردد , لكن لما بص لوش عم ناصر مالقاش حاجه تخوف .. سابله الشنطة وقاله شكرا .

عند سلّم الكوبري - كالعادة - فيه ناس نزلت , عم ناصر كان كالعادة باصص ع الشارع بيسلّي وقته بالفرجة على الناس اللي عندهم مشاوير مهمة يعملوها

وفجأة .. اكتشف ان الشاب اللي اداله الشنطة نزل عند السلم من غير ما ياخد الشنطة بتاعته .. ارتبك جدا ونزل من الميكروباص ورجع لحد السلّم ومالقاش الشاب ..
فضل واقف شوية عند السلّم جنب الناس اللي بتصطاد .. يمكن الشاب يفتكر ويرجع يدور على عم ناصر لكن في الحقيقة .. ماجاش ..

في البيت , فضلت الشنطة محطوطة ع الترابيزة قدام عم ناصر اللي كان كل شوية يفكر يفتحها ولا لأ ...
وفعلا .. فتحها .. لكن كانت الصدمة الحقيقية إنه مالقاش حاجه مهمة , غير شوية ورق مكتوب فيهم كلام مش مفهوم ونوته بلاستيك مكتوب عليها من بره
" أنا مش عارف أنا بدور على ايه , لكن على الأقل بطلت أحس إني لو مالقتش حاجة هاموت .. أنا خلاص , قررت أخلي الحاجات هي اللي تدور عليا "

عم ناصر مافهمش الجملة أوي , هو ماكانش بيحب الفلسفة ولا الأشعار اللي كانت ماليه النوته اللي كانت بالنسباله كلها ألغاز مافهمش منها حاجة
لكن ماكانش يعرف ليه جاله احساس إن الحاجات دي هتهم صاحبها

كان كل يوم يركب في نفس المعاد نفس الميكروباص .. وكل مرة مايلاقيش صاحب الشنطة .. وينزل عند السلّم .. يستناه جنب الصيادين .. ساعه .. اتنين .. يفضل يتفرج فيهم على الصيادين وهم بيتكلموا مع بعض وهم متسكين في ايديهم الصنارات كأنها بنادق , وكانت أكتر حاجه بتبسطه لما يحضر لحظة فيها الصنارة ويشوف الصياد وهو بيتوتر وبيبتسم ويشد الصنارة ويتحرك معاها كأنه بيرقص مع السمكة .. وفي الآخر تطلع السمكة يحطها بكل سعادة في الجردل اللي جايبه مخصوص عشان يحط فيه السمك .. ويكمّل صيد

المرة اللي بعدها , عم ناصر خد القرار .. اشترى صنارة .. وقرر يجيب كرسي بيتفتح ويتقفل .. وجردل وطعم وقرر يروح يصطاد معاهم
ركب نفس الميكروباص في نفس المعاد وخد معاه الشنطة البني ..
وزي كل يوم مالقاش الشاب الاسمراني اللي سابله الشنطة
نزل عند السلّم , و حط الكرسي على الكورنيش وحط الطعم في الصنارة ورمى الخيط في النيل
وفي ايده التانية .. مسك نوتة الأشعار بتاعة الشاب اللي سابله الشنطة و ساعتها بس .. قرر إنه مش لازم يفهمها , كان أول مرة يحس بالشِعر , وعند آخر صفحة في النوته .. حس ان الصنارة بتتهز في ايده .. بسرعة ساب النوته وقام شد الصنارة بكل قوته و طلع سمكة بلطي كبيرة ..
ابتسم جدا وفضل قاعد 4 ساعات على الكورنيش وهو رامي الصنارة في النيل , أينعم ماصطادش غير سمكة واحده بس , بس كان مروّح سعيد جدا ..
وقرر إنه لما يروح هيفكر يعمل ايه في السمكة .. يا ترى هياكلها ! ولا يديها لحد غلبان ! ماكانش عارف .. بس في الغالب . هياكلها ..
عم ناصر كان محتار هيعمل ايه بالسمكة .. وكان ملخوم جدا في الميكروباص بالصنارة والكرسي والجردل اللي فيه السمكة
والشنطة البني ..
الميكروباص كان زحمة كالعادة .. كل الميكروباصات زحمة كالعادة .. البنت اللي كانت قاعده جنب الشباك جنب عم ناصر .. خبطت على كتفه وعرضت عليه تاخد منه حاجه تشيلهاله عشان يعرف يرتاح في قعدته , عم ناصر بصلها في عينيها .. ولما مالقاش حاجه تخوف .. سابلها الشنطة البني .

Tuesday, October 1, 2013

ماما

كنا في الشتا .. في آخر الشتا روحت البيت باعيّط مش فاكر ليه ؟ كل اللي فاكره إني كنت دايخ .. أول ما دخلت البيت نمت .. غمضت عينيا .. ونمت
وأنا بردان .. وبترعش
مش عارف نمت قد ايه لكن صحيت والدنيا كانت لسه ليل لما صحيت .. سمعت صوت عياط جاي من بره مش عارف منين في الشقة بس كنت متاكد إنه من عندنا .. خرجت مالقتش حد .. ناديت
ماما .. ماما .. ماما
ماحدش رد .. في المطبخ .. في الحمام .. ماحدش .. رغم ان صوت العياط لسه موجود , أخيرا دخلت أوضة نوم بابا وماما ولقيتها مش زي عادتها مترتبه وهاديه .. إنما كلها كراسي وناس لابسه أسود وماحدش فيهم بيبصلي
لقيت بابا قاعد بعيد في آخر كرسي وبيبص في الأرض بحسرة ووحدة سألته : بابا .. فين ماما ؟!
ماردّش
يا بابا .. رد عليا يا بابا
.. مصطفى !
فين ماما يا مصطفى ؟!
مصطفى ماكانش بيعيط بس كان بيبص لكل الناس بحزن وألم
قعدت أصرخ فيهم .. فين ماما
مامااااا
خرجت بره تاني .. أدور .. مالقتهاش
في عز مانا بازعّق .. دوخت اكتر عينيا تقلت ووقعت ع الأرض .. أغمى عليا
مش فاكر يمكن لساعه أو لساعتين لحد ما صحيت .. لقيت نفسي في أوضة مقفولة .. الرطوبة فيها عاليه ..ومفهاش نور .. مفهاش أي نور غير نور أصفر جاي من تحت باب لونه بني محروق .. فتحت الباب .. لقيت سرداب طويل .. لون حيطانه غامق وضيق يادوبك يساع اتنين وكان في نصه لمبه صفرا لونها شاحب
من بعيد كنت سامع صوت غراب بينعق بصوت حزين وبعد ما مشيت شوية سمعت من بعيد صوت اتنين ستات قاعدين ع الأرض لما قربت منهم لقيتهم قاعدين ع الأرض لابسين أسود وعينيهم مكحله وخدّهم زي ما يكون متعور من لخبطة الدموع  والكحل وكانوا بينعوا بصوت عالي وبيقولوا وهم بيبصولي بحزن
" لولا الملامة لاجيب سلّم ولاطلع فوق .. وأعاتبك ع اللي عملته يا قليل الذوق"
خوفت منهم ومدّيت وهم لسه بيبصولي .. لقيت لسه الغراب بيبصلي وفجأة طار قدّامي كأنه بيوريني السكة ..
وقف عند باب ..شبه باب شقتنا في بيتنا القديم
حطيت إيدي ع الأوكرة لقيتها متعاصة دم .. مسحت إيدي وفتحت الباب تاني ..
وخرجت .. وأنا باخرج الهوا شدني لبره .. كان هوا شتوي قاسي خدني معاه مع المطرة والبرق والرعد وخرجت لقيتني في صحرا .. صحرا كبيرة ماقدرش أشوف أولها أو آخرها .. ضلمة كأن القمر رفض ينور الليلة دي
ماكانش فيه غير ضوء نور جاي من بعيد من نار متولعه وقايدة بخشب محروق حتى المطر مابيطفيهاش .. وكان جنبها راجل عجوز .. قربت منه .. كان قاعد على صخرة دهبي لابس جلبية بني وعِمّه وباين على وشه تفاصيل كتير أكتر حتى من إني أفهمها ..
بصّلي كأنه بيقولي أقعد جنبه .. قعدت ..حط إيده على كتفي وبصيت في عينيه لأول مرة .. عينيه كانت سحابة عسلي بخطوط سودا , مسك كتفي بشدة وضمني عليه وصرخ
صرخة قوية جدا . صرخة نادت على كل الغربان والصقور فاتجمعوا حوالينا وقالي بصوت هادي . ماتخافش
وبعدها بص في السما وغنى
كان بيقول بحرقة
" يا بكريتي يا أم الجرس رنانه .. حبي خد البحور ولا حيانا
يا بكريتي يا أما الجرس رنانه حبي خد البحور ولا حيانا "
أول ما ساب كتفي قدرت أقوم ..وقفت على رجلي ومشيت فضلت ماشي في الصحرا مش شايف أي حاجه .. حواليا غربان وصقور كتير كأنهم مستنيين لحظة عشان يهجموا عليا .. أو يمكن كانوا بيدلوني على الطريق
في الصحرا ... لقيت باب
باب بني كبير من غير أوكرة ومن غير علامات .. من غير ما أخبط فتحت الباب
لقيت نور .. نور جاي من كل حته .. وقطة بني
جريت القطة من قدامي على سلّم طلعت وراها وكان حواليا قطط وكلاب وغربان وصقور .. وحمام
وقفوا كلهم قدام باب مستنيني أفتح
ومن غير ما أتكلم ..الباب اتفتح وطلع معاه صوت موسيقى بيانو هادية
لما فتحت .. كانت الأوضة أكتر مكان فيه نور نور من كل حته
ولقيتها
قاعده وماسكه كتاب .. وبتحكي لكل الحيوانات والطيور الموجوده ... كانت أصغر من آخر مرة شوفتها يمكن ب 30 سنة
عمرها ما كان عندها  تجاعيد بس وشها هنا كان أحلى
ماما
ناديت عليها .. ماما
ضحكت أول ما شافتني وقلعت النضارة وابتسمت
كانت لابسه فستان أبيض كان بيحضن جسمها الأسمر الجنوبي كأنه خايف يطير
وكان شعرها كأنه ليلة شتا طويلة جدا مابتنتهيش
قربت منها ..وقفت
ماما
ناديت عليها لكنها ماخدتش أي رد فعل
وفجأة فستانها الأبيض بقا يلم جسمها ويطير كأنه حبات هوا
صرخت  : ماما
اختفت
دورت عليها في كل المكان مالقتهاش
ووقعت تاني ع الأرض مغمى عليا لما أغمى عليا كنت حاسس إني حاطت راسي على دراعها وهي نايمه ومدّيها ضهري .. ومشيت ايدي على دراعها .. لحد ما وصلت لإيديها لما وصلت لإيديها اتأكدت إنها ماما .. لما تبتت على إيدي وضمت صدري بالإيد التانية وهمست في ودني
" المهم إننا مع بعض "
وبعدها بفترة .. فوقت .. خرجت بره تاني كان النور طلع ماعرفش المكان اللي كنا فيه بس تقريبا كان مقابر .. لقيت ماما ماشيه جنب بابا كان هو كمان لابس قميص أبيض ودقنه كانت محلوقة غير من شوية شعر خفيف كان ماسك في إيده ورده حمرا وهي كانت سابقاه بورده بيضا كانوا متأثرين بس مش بيعيطوا
وأنا كنت واقف ساند على صخرة مكتوب عليها حاجه مش قادر أقراها
لما ماما قربت مني حطت ورده على الصخرة وساعتها إتكلّمت وقالتلي
" وحشتني .. ماتخافش .. أنا جايالك قريب "
وابتسمت وسابت الورده حاولت أجري وراها لكن فيه شيء منعني وكأني محبوس  .. ولأول مرة قدرت أخيرا أقرا اللي مكتوب على الصخرة .. كان محفور على الصخرة اسمي بالكامل ومكتوب تحته كلام فهمت منه كل حاجه وساعتها بصيت لماما و بصوت عالي قلتلها وأنا باعيّط
" أنا لوحدي يا ماما .. أنا لوحدي "
وأنا متأكد تماما إنها بصيتلي وضحكت وقالتلي وهي بتفتح عينيها عشان تطمني و بصوت مسمعتهوش لكن فهمته من حركة شفايفها
قالتلي
" ماتخافش " .

Tuesday, September 24, 2013

هو .. الذي لا يحب عدوية


يحكى أن رجلا عاش في القرن الماضي كان لا يحب عدوية , يستيقظ من نومه في الواحدة ظهرا ليقوم بعمله الشاق , ألا وهو كتابة مقال هام لجريدة هامة .. لا يأخذ هذا من وقته سوى دقائق ولكنه يشعر بأهمية ما يفعله .. حتى أنه ظل يمجد في هذا الحدث لمدة ساعة على الأقل حين سأله أحد الأصدقاء عن طقوسه أثناء كتابة مقاله الذي يغير العالم كل صباح .

يقال أنه كان في كل مرة يضيف شيئا جديدا على قصته الشبه وهمية عن طقوس الكتابة حتى أنه ذات مرة بالغ حتى قال أنه لابد ان يمسك بالقلم لمدة ثلاث دقائق على الأقل حتى يستطيع أن يكتب

يبدأ يومه بلعن الشمس في الصيف والتحسر عليها في فصل الشتاء , ويقال أنه ذات يوم أخرج رأسه من شفرته ونظر إلى السماء ثم قال " ينعل أبو الحر يا أخي .. ينعل أبو الحر " ولم تأت سيرة السماء على لسانه سوى حين كتب مقال يراوغ فيه صديقه النذل الذي راهنه أنه سيكتب مقال عن كل شيء يحبه بما فيهم صديقه .. كان هذا في صيف
ما

أخبرتنا زوجته عن حبه لموسيقى موتسارت .. يحب الموسيقى الكلاسيكية ولكنه لا يعرف سوى موتسارت .. لذا ..قرر أن تكون موسيقى موتسارت هي الموسيقى الخلفية لحياته , حتى أنه أخبر صديقه الذي لا يحبه مثل الشمس في الصيف أن لدى موتسارت شيء ما يخصه .. ربما كانت عيناه .. أو أذنيه .. لا يعلم ولكنه يعلم أن هناك شيئا مشتركا بينه وبين موتسارت

حين عرض عليه أحد الأصدقاء أغنية لعدوية ..صرح بصوت واضح وبلهجة صريحة لا يشبه في صراحتها سوى صدر عاري لفتاة شارع فشلت أن تكون عاهرة .. هكذا قالها وهو ينظر لصديقه بطرف عينيه
" أنا مابسمعش الخرا ده "

في ليلة من ليالي ديسمبر الأخيرة كان وحيدا في منزله , يبدو أن زوجته ملت من إدعائه الذي تزوجته في الأصل بسببه ولكن ربما ملت من مصارحة نفسها حقيقة أنه ليس مميزا لهذه الدرجة
, أفرغ كأسا من المارتيني في فمه كأنه يعاقب حلقه على أنه حلقه ليس لأنه يفضله ولكن لأن معظم أصدقائه يفضلون الفودكا
ثم فتح الراديو .. ليترك أخيرا لشخص ما غيره تحديد مصير الأشياء .. هذه هي متعة الراديو في الأساس , أن تتخلى قليلا عن مسئولياتك , أن يتولى أحدهم مهمة إسعادك
وفجأة
أصدر الراديو صوتا رخيما هادئا يقول  بصوت حزين
" يا قلبي صبرك على اللي راح ولا جاش "
أدرك في التو أنه عدوية
سارع لتعديل محطة الراديو ولكن .. 


شيء ما في هذا الصوت جعله يستلقى على سريره العائم على نغم موتسارت
" مراسيل وجوابات "
" مراسيل وجوابات والرد ما جاشي "
لا شيء أعلى من ألم في خلف رأسه جعله يشعر بثقل صوت الطبله وكأنها أصابع فتاة من بورتو ريكو تمسح آلآم ظهره كما مسحت أصابع الله الآم المسيح
يقول عدوية بخفة " يا ليل يا عين .. يا ليل يا عين " مرارا وتكرارا لا شيء آخر
لا شيء آخر .ذهب في نوم عميق
بينما ظلّ صوت عدوية ينساب على الجدران وكأسات الخمرة الفارغة وسريره الفخم على أشياء كثيرة
من بينها نومه العميق..
" أنا سبع سنين باعشقك .. ده أنا "

Monday, September 16, 2013

أنا كويس

وأنا عندي 5 سنين أمي كانت سايباني عند جدتي وفي معاد ما بترجع من مدرستها عشان تاخدني في طريقها ونروّح .. نزلت أنا من البيت قبل المعاد وعلشان كنت متعود احفظ معاد قدوم ماما لبيت جدتي .. جدتي إفتكرت إني نزلت لما ماما جت من غير ما اسلم عليها .. لكن في الحقيقة اكتشفت عكس كده لما أمي جدت تسأل عليا وهنا اكتشفوا ان انا مختفي !
فضلوا يدوروا .. ملقوش
أمي بدأت تنهار وتعيط .. واتصلت بأبويا اللي خرج من شغله جري وجه على بيت جدتي .. تقريبا إمبابة كلها كانت بتدور على طفل أسمر نحيف - زي عيال البلد - أمي فقدت الوعي ... أبويا فضل يجري في الشوارع زي المجنون بيدور عليا وفي الآخر .. رجعوا بيتنا - بيتنا القديم - لقوني مستني على سلّم العمارة .. وبعد ما نمت من كتر ملل الانتظار .. أمي رجعتلها الحياة ونيمتني في حضنها رغم إني كنت شايف ساعتها كعادتي في الجفاء إن مفيش حاجه اسمها تنام في حضن أمك عشان ده لعب عيال ما يناسبش راجل عنده 5 سنين بحالهم .. لدرجة إني ساعات كنت بعيط من كتر مانا نفسي أنام في حضنها  .. أو خايف من الضلمة .. ومش قادر أنام .. وماكنتش باعرف أنام غير لما أتخيل إن أنا حاطط راسي على إيديها وأبطل عياط .. وأنام - إلا إن إصراري فضل موجود حفاظا على كرامتي ورجولتي اللي ياما أمي حاولت تقنعني إن أنا ممكن أنام في حضنها لو خفت - إلا إني كمان عمري ما قولتلها إني خايف .. حتى لو خفت فعلا
لما أبويا سألني
- إيه اللي خلاك تمشي وتتوه إنت قلقتنا عليك .. إنت مش عارف أنا وماما بنحبك قد ايه مش خايف على نفسك ؟
-قلتله بكل وضوح مع ابتسامة واثق .. أنا مابخافش
-طب ينفع كده إنت مش عارف اللي بيتوهوا بيحصلهم إيه ؟
- بابا .. أنا ماتوهتش
وساعتها إبتسم أبويا وقالي
إنت ماتوهتش لكن إحنا إفتكرناك توهت وقلقنا عليك .
وقلتله
- لأ أنا مش بتوه .. أنا عارف السكة
.
وفي الحقيقة أنا زي ما قلت لأبويا ..  ماتوهتش .. أنا وصلت البيت على طول
لكن إن جيت للحق ... أنا خفت .. خفت فعلا .. مش من الحرامية .. ولا من الناس اللي بتخطف العيال .. ولا من عفاريت النور طوال ال 3 ساعات أنا في الحقيقة خفت من الوحدة
3 ساعات على السلم قدام باب شقتنا مستني حد ييجي ويفتح الباب ..
خفت على أبويا وأمي ليكونوا تاهوا ومش عارفين يروّحوا !
خفت من إني أفضل على السلم طول عمري .. نايم جنب باب الشقة ومش عارف أفتحه ومش عارف أدخله .. لمجرد إني لوحدي

ومن ساعتها وانا غالبا باقعد في البيت لوحدي .. أو بروح لجدتي لوحدي .., أو بروّح من عندها أو من المدرسة لوحدي ( إلا في مرات قليلة مع جارتنا السخيفة اللي هربت منها في مرة تانية )  .. عشان أبويا وأمي إتأكدوا إني عارف السكة
في الحقيقة .. أنا ماكنتش عارف السكة .. بس العند وصلني
في الحقيقة أنا توهت على بال ما وصلت .. ومش عارف ازاي وصلت
لكن لما وصلت إتأكدت إني مش محتاج مساعده من حد
ومن ساعتها .. وأنا ممكن أتوه .. أعيط .. أكدب إني كويس أو إني مش محتاج .. المهم .. كل حاجه تمشي طبيعية حواليا .. وكل الناس تطمن إن أنا قادر أعيش لوحدي ,.. وإن أنا مش محتاج لحد .. حتى في عز ما بكون فعلا محتاج لحد

Wednesday, September 11, 2013

مرايا 1

معلش انا رافع كيميا
ونص إزازة كونياك
وبفكر فيكي وفي الاخرة
وفي شكل البحر هناك
واننا مش وش النعمة
ولا حبة خمرة نضيفة
اللي هتقلب بصراحه
بصراحة الوحدة مخيفة
وأنا مش واخد ع الراحة
استني !! .. هتمشي بجد ؟!
انا ماصعبتش على حد
تعرفي اخر الحدوتة ؟!
لو عارفه ما تحكيهاليش
انا لسه بحب اتفاجئ
واستنى حاجات ماتجيش
احكيها كأنك عارفه
بس ماتحكيش نهايتها
في حاجات خدتها م الدنيا
رجعت في اخرها خدتها
انا مش عايز نهايات
وبفكر ليه في الاخر
بتمنى حاجات متجيش
انا عايز انام على صوتك
رغم إن انا عارف اخرتها
هاصحى الصبح مالاقيكيش